صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
211
أنس المسجون وراحة المحزون
طرح الأذى عن نفسه في رزقه « 1 » * لما تيقّن أنّه مضمون قال : فرجع الفتى إلى منزله ، وقال : اللهمّ ، أدّبنا أنت . 534 - وقال أبو حازم : ثلاث من كنّ فيه كمل عقله : من عرف نفسه ، وملك لسانه ، وقنع بما رزقه ربّه . 535 - ومن أمثال التّرك : انتقم من الحرص بالقناعة كما تنتقم من العدوّ بالقصاص . 536 - ووجد في كتاب لجعفر بن يحيى أربعة أسطر مكتوبة بالذهب : الرّزق مقسوم ، والحريص محروم ، والحسود مغموم « 2 » . 537 - وقال سعيد بن المسيّب : من استغنى باللّه احتاج إليه الخلق . 538 - وكان يقال : ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى . 539 - وقال الحسن البصري : الحريص الجاهد ، والقانع الزّاهد كلاهما مستوف أكله غير منتقص شيئا قدّر ، فعلام التّهافت في النّار ؟ . 540 - وقيل : ما استرقّ الرّجل بأمر يشبه الطّمع . 541 - وكان يقال : أصل العفاف القناعة ، وثمرتها الأحزان . 542 - وكان يقال : من قنع مات فقره ، والّذي يقنط يموت وروحه في بدنه . 543 - وقال بعض الحكماء : اليأس حرّ ، والرّجاء عبد . 544 - وقال : ما الحرص بأذهب بعقول الرّجال من الطّمع .
--> ( 1 ) في الأصل : طرح الأذى في نفسه عن زرقه . وما أثبتّه من مصادر الخبر . ( 2 ) كتب في الهامش ما نصّه : لعل الرابعة والأجل محتوم .